ابن منظور
56
لسان العرب
غيرها . وقال الأَزهري : قال النحويون يقال عَسَى ولا يقال عَسِيَ . وقال الله عز وجل : فهل عَسَيْتُمْ إن توَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدوا في الأَرضِ ؛ اتَّفَقَ القراءُ أَجمعون على فتح السين من قوله عَسَيْتُمْ إلَّا ما جاء عن نافِعٍ أَنه كان يقرأُ فهل عَسِيتم ، بكسر السين ، وكان يقرأُ : عَسَى رَبُّكم أَنْ يُهْلِكَ عَدُوِّكمْ ، فدلَّ موافقتُه القرّاء على عَسَى على أَنّ الصواب في قوله عَسَيْتُم فتح السين . قال الجوهري : ويقال عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذلك وعَسِيتُ ، بالفتح والكسر ، وقرئ بهما فهل عَسَيْتُم وعَسِيتُمْ . وحكى اللحياني عن الكسائي : بالعَسَى أن يَفْعَل ، قال : ولم أَسْمعهم يُصَرِّفُونها مُصَرَّفَ أَخَواتِها ، يعني بأَخواتها حَرَى وبالْحَرَى وما شاكَلَها . وهذا الأَمرُ مَعْساةٌ منه أَي مَخْلَقَة . وإنه لَمَعْساةٌ أن يَفْعَل ذاك : كقولك مَحْراةٌ ، يكون للمُذَكر والمُؤنَّث والاثنين والجمع بلفظٍ واحد . والمُعسِيةُ : الناقة التي يُشَكُّ فيها أَبِها لَبَنٌ أَم لا ، والجمع المُعْسِياتُ ؛ قال الشاعر : إذا المُعْسِيات مَنَعْنَ الصَّبُوحَ ، * خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ جَرِيُّه : وكِيلُه ورَسُولُه ، وقيل : الجَرِيُّ الخَادِمُ ، والمُحْصَنُ ما أُحْصِنَ وادُّخِرَ من الطَّعامِ للجَدْبِ ؛ وأَما ما أَنشده أَبو العباس : أَلم تَرَني تَرَكْتُ أَبا يَزِيدٍ * وصاحِبُه ، كمِعْساءِ الجَوارِي بلا خَبْطٍ ولا نَبْكٍ ، ولكنْ * يَداً بِيدٍ فَها عِيثي جَعارِ قال : هذا رجل طَعَن رجُلاً ، ثم قال : ترَكْتُه كمِعْساءٍ الجَواري يسِيلُ الدَّمُ عليه كالمرأة التي لم تأْخذ الحُشْوةَ في حَيْضِها فَدَمُها يسيلُ . والمِعْساءُ من الجوارِي : المُراهِقَة التي يَظنُّ من رآها أَنها قد تَوَضَّأَتْ . وحكى الأَزهري عن ابن كيسان قال : اعلم أَن جَمْعَ المقصور كله إذا كان بالواو والنون والياء فإن آخره يَسْقُط لسكونه وسكونِ واوِ الجمعِ وياء الجمعِ ويبقى ما قبلَ الأَلِف على فَتْحه ، من ذلك الأَدْنَونَ جمع أَدْنَى والمُصْطَفَون والمُوسَون والعِيسَوْنَ ، وفي النصب والخفض الأَدْنَين والمُصْطَفَيْن . والأَعْساء : الأَرزانُ الصُّلبَةُ ، واحدُها عاسٍ . وروى ابن الأَثير في كتابه في الحديث : أَفضلُ الصدقة المَنِيحة تَغْدُو بِعِساءٍ وتروح بعِساء ، وقال : قال الخطابي قال الحُمَيْدِي العِساءُ العُسُّ ، قال : ولم أَسْمعه إلَّا في هذا الحديث . قال : والحُمَيْدي من أَهْلِ اللِّسانِ ، قال : ورواه أَبو خيثَمة ثم قال بِعِساسٍ كان أَجودَ ( 1 ) ، وعلى هذا يكون جَمْع العُسِّ أَبدل الهمزة من السين ، وقال الزمخشري : العِساءُ والعِساسُ جمعُ عُسٍّ . وأَبو العَسا : رَجُلٌ ؛ قال الأَزهري : كان خلَّاد صاحبُ شُرَطَة البَصْرَة يُكْنَى أَبا العَسا . عشا : العَشا ، مقصورٌ : سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ ، يكونُ في الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ ، وقيل : هو ذَهابُ البَصَرِ ؛ حكاه ثعلب ، قال ابن سيده : وهذا لا يصحُّ إذا تأَمَّلته ، وقيل : هو أَن لا يُبْصِر بالليل ، وقيل : العَشا يكونُ سُوءَ البصَرِ من غيرِ عَمًى ، ويكونُ الذي لا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ ، وقد عَشا يَعْشُو عَشْواً ، وهو أَدْنَى بَصَرِه وإنما يَعْشُو بعدَما يَعْشَى . قال سيبويه :
--> ( 1 ) قوله [ بعساس كان أجود ] هكذا في جميع الأصول .